يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
117
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
واحتج بأن قال : " إنها من حروف تحدث قبل الفعل وقد يصير معنى حدوثها إلى الجزاء " . يعني أن حروف الاستفهام غير واجبة كما أن حروف الجزاء غير واجبة وأراد بالجزاء هاهنا : حروف شرط الجزاء . وقوله : والجزاء لا يكون إلا خبرا يعني جواب الشرط إذا قلت : إن تأتني أكرمك ، لأنه يصح أن يقال : فيه صدق أو كذب . وقوله : وقد يكون فيهن الجزاء في الخبر يعني يكون في حروف الاستفهام مثل جواب الشرط ، كقولك أين زيد أكرمه ؟ فقد يصح في هذا صدق أو كذب ، وإنما أراد التسوية بين حروف الجزاء والاستفهام ، وأنها بالفعل أولى ، وأن يفرق بينهما وبين الأمر ، وذلك أن الأمر لا يقبح تقديم الاسم فيه إذا قلت : زيدا أضربه ، لأنه ليس قبله حروف هو بالفعل أولى فيحتاج إلى إيلاء الاسم . باب حروف أجريت مجرى حروف الاستفهام وهي حروف النفي قد تقدم أن قولك : زيد ضربته أجود من زيدا ضربته ، وأزيدا ضربته ؟ أجود من أزيد ضربته ؟ وقد توسطت هذين البابين حروف النفي تقول : ما زيدا ضربته ، وما زيد ضربته ، وإنما تقارب [ النصب ] فيها والرفع لأنها تشبه حروف الاستفهام من جهة ، وتشبه الابتداء من جهة . - فأما شبهها بحروف الاستفهام ، فلأنها أخرجت المبتدأ عن حد الإيجاب إلى حد النفي ، كما أخرجته حروف الاستفهام من الإيجاب إلى الاستفهام . - وأما شبهها بالمبتدأ ، فلأنها نقيضته ونفي له ، تجرى مجرى نقيضه ألا ترى أنك تقول : قام زيد ، ثم تقول : ما قدم زيد فترد الكلام على لفظه مع حروف النفي . . وأنشد لجرير : * فلا حسبا فخرت به لتيم * ولا جدا إذا ازدحم الجدود " 1 " أراد : فلا ذكرت حسبا فخرت به . . وقد يجوز أن تكون لا للنفي ونون الاسم اضطرارا . . . وأنشد لهدبة بن خشرم . * فلا ذا جلال هبنه لجلاله * ولا ضياع هن يتركن للفقر " 2 "
--> ( 1 ) ديوان جرير 1 / 165 ، شرح الأعلم 1 / 73 ، شرح النحاس 52 ، شرح السيرافي 2 / 722 . ( 2 ) شرح الأعلم 1 / 72 ، شرح النحاس 51 ، ابن السيرافي 1 / 81 .